الشيخ عباس القمي
13
شرح حكم نهج البلاغة
العامّة « 1 » وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبّرها وفهم ما فيها ، فلو اجتمع ألسنة الجنّ والإنس ليس فيها لسان نبيّ على أن يبيّنوا التوحيد بمثل ما أتى به - بأبي وأمّي - ما قدروا عليه ، ولولا إبانته عليه السّلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد . « 2 » وقال ابن دأب الليثيّ « 3 » ( 171 ق ) في عليّ عليه السّلام : ثمّ البلاغة ، مال الناس إليه حيث نزل من المنبر ، فقالوا : ما سمعنا يا أمير المؤمنين أحدا قطّ أبلغ منك ولا أفصح ، فتبسّم وقال : وما يمنعني ؟ وأنا مولد مكيّ ، ولم يزدهم على هاتين الكلمتين . ثمّ الخطب ، فهل سمع السامعون من الأوّلين والآخرين بمثل خطبه وكلامه ؟ وزعم أهل الدواوين لولا كلام عليّ بن أبي طالب وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعيّة . « 4 » وقال ابن ميثم في مقدّمة شرحه على نهج البلاغة : وأمّا الفصحاء
--> ( 1 ) أي اشتهرت بينهم فكأنّها صارت مبتذلة . ( 2 ) الكافي 1 - 136 . ( 3 ) هو أبو الوليد عيسى بن يزيد ، من أهل المدينة ، وكان أكثر أهل عصره أدبا وعلما ومعرفة بأخبار الناس وأيّامهم وكان خطيبا شاعرا توفّي سنة 171 ق . ( الأعلام 5 - 111 ، الكنى والألقاب 1 - 281 ) . ( 4 ) الاختصاص ، للشيخ المفيد - 148 .